الشيخ الطوسي

249

تلخيص الشافي

لا يشك أكثر من خالفنا في فسقهم . ومنهم - من حصر عثمان ومنعه الماء وغيره ، وسفك دمه « 1 » وذلك فسق عند جميع من خالفنا . وفيهم - من قعد عن بيعة أمير المؤمنين عليه السّلام وامتنع منها « 2 » . فكيف يجوز الاقتداء بهؤلاء ؟ ونحن نقول : إن هذا الخبر توجه إلى قوم معصومين ، مثل أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام ، لأن هذا أول دليل على عصمتهم وطهارتهم . على أن هذا الخبر معارض بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « انكم تحشرون إلى اللّه يوم القيامة حفاة عراة وانه سيجاء برجال من أمّتي ويؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا ربّ أصحابي ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم » « 3 » . وما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ان من أصحابي لمن لا يراني بعد أن يفارقني » وقوله : « أنا على الحوض إذ مرّ بكم زمر فتفرق بكم الطريق ، فأناديكم : هلموا إلى الطريق ، فينادي مناد من ورائي : انهم بدّلوا بعدك ، فأقول : ألا سحقا ، ألا سحقا » « 4 » وما روي من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما بال أقوام يقولون : ان رحم رسول اللّه لا ينفع يوم القيامة ! ! بلى واللّه ، إن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة واني - أيها الناس - فرطكم على الحوض ، فإذا جئتم ، قال الرجل منكم : يا رسول اللّه ، أنا فلان ابن فلان ، وقال الآخر : أنا فلان بن فلان ، فأقول :

--> ( 1 ) كما عرفت عن طلحة والزبير في متن وهامش ص 132 ( 2 ) كما عرفت عن سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة في هامش ص 134 ( 3 ) في صحيح البخاري 4 / 139 باب قول اللّه تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا . . باختلاف بسيط ، وصحيح مسلم 2 / 355 ط بولاق سنة 1290 ، والنهاية لابن الأثير 3 / 159 مادة ( غرل ) ، وتاج العروس مادة ( عزل ) . ( 4 ) في نهاية ابن الأثير 2 / 150 مادة ( سحق ) إشارة إليه .